المحقق البحراني
211
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
ما يوجبه العقد ولو في الجملة فهو مسلَّم ، وما نحن فيه كذلك ، فإن كلَّا من الولي والزوج في إحدى الصورتين المتقدّمتين أو الزوجة في الصورة الأخرى قد قصد إلى ما يوجبه العقد ، ممّا يصحّ ترتّبه عليه يومئذ ؛ وليس يومئذ إلَّا مجرّد المحرميّة . وإن أريد به القصد إلى جميع ما يترتّب على العقد فهو ممنوع ، وإثباته يحتاج إلى دليل ، سيّما أن سند المنع موجود ، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى . مع أنه منقوض بما لو قصد المتزوّج بالمرأة غرضا آخر غير النكاح وما يترتّب عليه ، أو المرأة كذلك ، كما لو تزوّج رجل بامرأة مسنّة ليست في محلّ النكاح بالكلَّية ؛ للتوصّل إلى أخذ مالها مثلا والاستيلاء عليه ، ولم يقصد إلى نكاحها بالمرّة . وكما لو تمتّع بامرأة لأجل الخدمة وحلّ النظر من غير أن يقصد إلى نكاح ولا استمتاع بالكلَّيّة ، وكما لو عقدت المرأة بنفسها على رجل لأجل الخدمة في السفر والمحرميّة من غير قصد النكاح وما يترتّب عليه ؛ فإنه لا إشكال في صحّة هذه العقود . وبالجملة ، فإنه يكفي في ذلك مجرّد صلوحية العقد لانطباقه والجري على النكاح وإن لم يقصد به النكاح . وثانيهما : أنّ الظاهر من جملة من الأخبار - على وجه لا يعتريه الإشكال في هذا المضمار - هو بطلان هذه القاعدة ، وأنّها غير مطَّردة في كلّ مقام . فمن ذلك الأخبار الدالَّة على الحيلة في التخلَّص من الربا ، ومنها ما رواه في ( الكافي ) ، عن محمّد بن إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : إن سلسبيل طلبت منّي مائة ألف درهم على أن تربحني عشرة آلاف درهم ، فاقرضها تسعين